الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
86
القرآن نهج و حضارة
تقف أمام انطلاقتها في الحياة ، لتغيير الوضع المقابل لها في المجتمع يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ . « 1 » إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . « 2 » ثانيا : الوصول إلى الرحمة : اقترنت كلمة الرحمة دائما بالهدى في القرآن الكريم . فإذا كان الهدف الأول هو التغيير الاجتماعي الذي عبّرت عنه آيات القرآن بالهداية الإلهية ، فإن الهدف الثاني تمثل في الرحمة الإلهية ، التي تعنى أن يعيش الإنسان مطمئنا ومرحوما في الدنيا والآخرة لا محروما ، وقد وفّر اللّه سبحانه له فرصا رحمة منه به . وإن شاء استفاد منها وأن شاء ترك وذلك هو الخسران المبين . أما الآيات التي عبّرت عن الرحمة إلى جانب الهدى فكثير ، كقوله تعالى : هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . « 3 » فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ . « 4 » وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ . « 5 » وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . « 6 » يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً
--> ( 1 ) سورة التحريم آية 6 ( 2 ) سورة الأنعام آية 157 ( 3 ) سورة الأعراف آية 203 ( 4 ) سورة الأنعام آية 157 ( 5 ) سورة النحل آية 89 ( 6 ) سورة النحل آية 64